النائب سامح السادات يوافق من حيث المبدأ علي مشروع خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027



وافقت اليوم من حيث المبدأ علي مشروع خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027، انطلاقًا من قناعتي بأن الدولة المصرية تمتلك رؤية طموحة وأهدافًا تنموية واضحة تستهدف تعزيز النمو الاقتصادي، وزيادة الاستثمارات، وتحسين جودة حياة المواطنين.

 
وخلال مناقشاتي بصفتي رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية ووكيل لجنة الصناعة والتجارة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة بمجلس الشيوخ، أكدت أن التحدي الحقيقي لم يعد في إعداد الخطط بقدر ما أصبح في القدرة على تنفيذها وتحويل مستهدفاتها إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

 
ومن هذا المنطلق، تقدمت بملاحظتين رئيسيتين تحت عنوان:
“الانتقال من الإجراءات إلى النتائج”

 
أولًا: إصلاح الإدارة المحلية والمحليات
رغم تخصيص ما يقرب من 39 مليار جنيه لبرامج التنمية المحلية، فإن نجاح هذه الاستثمارات يتطلب برنامجًا تفصيليًا وواضحًا لإصلاح الإدارة المحلية، باعتبار أن المحليات هي الذراع التنفيذية الأقرب للمواطن، وهي المسؤولة عن ترجمة خطط التنمية إلى خدمات حقيقية في الشارع والقرية والمدينة.

 
ويستلزم ذلك منح المحافظات قدرًا أكبر من الاستقلالية في إدارة مواردها وأولوياتها التنموية، وتوسيع صلاحيات رؤساء المدن والأحياء والمراكز لتسريع اتخاذ القرار وحل المشكلات اليومية، إلى جانب الإسراع بإجراء انتخابات المجالس المحلية ومنحها الدور الرقابي المنوط بها، بما يضمن المتابعة والمساءلة والمشاركة المجتمعية في تنفيذ خطط التنمية.

 
فلا يمكن أن يشعر المواطن بنتائج التنمية الاقتصادية ما لم تنتقل الدولة من مركزية القرار إلى تمكين المحافظات والإدارة المحلية، لأن المحليات هي الحلقة التي تربط بين قرارات الحكومة المركزية وواقع المواطن اليومي.

 
ثانيًا: إصلاح إداري شامل للحكومة قائم على النتائج
إن المرحلة الحالية تتطلب حكومة أكثر كفاءة ومرونة وسرعة في اتخاذ القرار، قادرة على مواكبة المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية المتسارعة.
ويبدأ ذلك بالانتقال من ثقافة قياس الجهد إلى ثقافة قياس النتائج؛ فلا تُقاس كفاءة الوزارات بعدد الاجتماعات أو المذكرات أو المؤتمرات، وإنما بما تحققه من نتائج فعلية على أرض الواقع. فوزارة الاستثمار لا يجب أن تُقاس بحجم الاستثمارات التي تم الإعلان عنها، وإنما بحجم الاستثمارات التي دخلت حيز التنفيذ ووفرت فرص عمل حقيقية. ووزارة الصناعة لا تُقاس بعدد المصانع التي تم الإعلان عن إنشائها، وإنما بعدد المصانع التي بدأت الإنتاج ووفرت وظائف وساهمت في زيادة الصادرات. وينطبق الأمر ذاته على مختلف الوزارات والجهات الحكومية من خلال مؤشرات أداء واضحة وقابلة للقياس.

 
كما أقترح إنشاء وحدة مركزية قوية للمتابعة والتنفيذ ترتبط بأعلى مستويات الدولة، وتقوم بمتابعة مستهدفات الخطة بصورة دورية، ورفع تقارير منتظمة إلى فخامة رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، مع الرصد المستمر للمتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية الإقليمية والدولية، وتقييم انعكاساتها على الاقتصاد المصري، واقتراح السياسات والإجراءات اللازمة للتعامل معها بصورة استباقية.
ويكتمل ذلك بترسيخ مبادئ المساءلة والشفافية من خلال إعلان المستهدفات ومعدلات الإنجاز بشكل دوري، وتحديد المسؤوليات بوضوح، وربط تقييم القيادات التنفيذية بمدى تحقيق النتائج الفعلية، بما يعزز ثقة المواطنين والمستثمرين في قدرة مؤسسات الدولة على التنفيذ وتحقيق المستهدفات التنموية.
إن نجاح أي خطة تنموية لا يقاس بحجم الاستثمارات أو عدد المشروعات فقط، وإنما بقدرتها على تحقيق أثر اقتصادي واجتماعي ملموس يشعر به المواطن، وبمدى قدرة مؤسسات الدولة على التنفيذ والمتابعة والمساءلة.