النائب / محمد فريد - بيانات وتصريحات

أهمية دقة البيانات في تحقيق العدالة الاجتماعية
ويفتح النائب محمد فريد، عضو مجلس النواب عن حزب الإصلاح والتنمية، من خلال هذا الحوار، عددًا من الملفات الشائكة، مقدمًا قراءة تحليلية لأسباب توسع السوق الموازية للسجائر وتداعياته على الاقتصاد والصحة العامة، كما يتطرق إلى فجوة التطبيق في ملف حقوق المرأة، والتحديات التي تعوق مشاركتها الاقتصادية، كذلك يناقش آليات استهداف الدعم التمويني، وأهمية دقة البيانات في تحقيق العدالة الاجتماعية، وصولًا إلى رؤيته لتطوير السياسات العامة بما يضمن كفاءة الإنفاق وتحقيق أثر ملموس على أرض الواقع.
كيف تقيم حجم تهريب السجائر حاليًا في مصر؟
تشير التقديرات المتداولة إلى تنامي حجم التهريب في مصر، فـ وفق تصريحات سابقة لرئيس شعبة الدخان يُقدَّر بنحو 30%، بينما تشير بعض التقديرات التي طُرحت خلال مناقشات اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب إلى نحو 20%، وهذا يعكس اتجاهًا مقلقًا نحو توسع السوق الموازي للسجائر، وليس مجرد حالات فردية معزولة.
ما الأسباب الرئيسية لتوسع هذه الظاهرة؟
في تقديري، أحد الأسباب الرئيسية يتمثل في الزيادات الضريبية الأخيرة التي انعكست على الأسعار، بالتوازي مع ارتفاع معدلات التضخم وتراجع القدرة الشرائية.
وفي سوق عمل يغلب عليه الطابع غير الرسمي، ومع تراجع جودة الوظائف، يصبح من الطبيعي أن تتجه شريحة من المستهلكين إلى بدائل أرخص، حتى وإن كانت غير قانونية.
كيف يؤثر التهريب على موازنة الدولة والتأمين الصحي؟
يؤثر التهريب سلبًا على أكثر من مستوى؛
أولًا: من خلال فقدان الحصيلة الضريبية المباشرة، حيث لا تخضع السجائر المهربة لأي ضرائب.
ثانيًا: أن جزءًا من هذه الحصيلة كان يُوجَّه إلى منظومة التأمين الصحي الشامل.
وثالثًا: من خلال زيادة تكلفة علاج الأمراض المرتبطة بـ السجائر المغشوشة، فضلًا عن ارتفاع تكلفة مكافحة التهريب وضبط الأسواق.
هل زيادة الضرائب على السجائر ساهمت في نمو السوق غير الرسمي؟
يمكن القول إن الزيادات الضريبية أدت إلى أثر جانبي تمثل في انتقال جزء من الطلب إلى السوق غير الرسمي، ومع اتساع الفجوة بين السعر الرسمي والسعر في السوق الموازي، تتزايد الحوافز أمام شبكات التهريب، ويتسع نطاق هذه الظاهرة، والحقيقة نحن بحاجة لمراجعة السياسات الضريبية و قياس آثارها .
ما المخاطر الصحية والأمنية المرتبطة بالسجائر المهربة؟
السجائر المهربة تعني منتجات خارج أي رقابة أو معايير جودة، وغالبًا ما تكون مغشوشة أو مجهولة المصدر، وهو ما يفاقم من المخاطر الصحية، وعلى المستوى الأمني، تشير العديد من الدراسات إلى ارتباط عوائد التهريب بتمويل أنشطة إجرامية، مثل الجريمة المنظمة والاتجار غير المشروع.
كيف تقرأ الفجوة بين حقوق المرأة في التشريعات وتطبيقها على أرض الواقع؟
تشريعيًا، هناك تحسن ملموس، وهو ما عكسه تقرير “المرأة وأنشطة الأعمال والقانون” الصادر عن البنك الدولي، والذي أشار إلى تحسن ترتيب مصر على خلفية الإصلاحات التشريعية الأخيرة، خاصة في قانون العمل.
ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من التدخلات التشريعية، لكن التحدي الحقيقي اليوم لم يعد في إصدار القوانين، بل في التنفيذ، فلا تزال هناك مشكلات في التطبيق، وكذلك في السياسات القادرة على ترجمة هذه التشريعات إلى أثر ملموس في الواقع.
ما أبرز العوائق أمام زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل؟
في تقديري، أحد أبرز العوائق هو عبء الرعاية غير المدفوعة، الذي يقع بشكل شبه كامل على المرأة، ومع غياب خدمات كافية للرعاية، وضعف أنماط العمل المرنة، تصبح المشاركة الاقتصادية محدودة بطبيعة النظام نفسه، وليس بإرادة النساء.
وهذا من الملفات التي أعمل عليها مع فريقي، ولدينا عدد من المقترحات التشريعية والرقابية للتعامل معه بشكل عملي.
ما الإجراءات اللازمة لتعزيز تمكين المرأة اقتصاديًا وتشريعيًا؟
بداية، يجب النظر إلى المسألة من زاوية الحقوق؛ فالعمل حق دستوري، وكفالة المساواة بين الرجل والمرأة أيضًا حق دستوري.
ومن غير المقبول تعطيل نصف طاقة المجتمع. تمكين المرأة له عوائد اجتماعية واقتصادية مهمة، ولإطلاق هذه الطاقة يتطلب التعامل بواقعية مع متطلبات السياسات العملية، وليس الاكتفاء بالنصوص.
عمليًا، نحن بحاجة إلى التوسع في خدمات الرعاية، ومكافحة تسرب الفتيات من التعليم، وتعزيز الحماية من العنف والانتهاكات، إلى جانب توسيع مظلة الحماية الاجتماعية، والأهم هو ربط هذه السياسات بمؤشرات قياس واضحة، تضمن تحقيق أثر حقيقي.
كيف يتم تحديد المستحقين للدعم عبر البطاقات التموينية؟
نظريًا، يتم تحديد المستحقين من خلال قواعد بيانات تعتمد على مؤشرات الدخل والملكية والحالة الوظيفية، لكن عمليًا، التحدي الحقيقي ليس في وجود المعايير، بل في دقة البيانات وتحديثها، وأي خلل في البيانات يؤدي إما إلى حصول غير المستحق على الدعم، أو حرمان مستحق منه، وفي الحالتين تتحقق خسارة في العدالة والكفاءة.
والحقيقة أن غياب إصدار ونشر بحث الدخل والإنفاق بشكل منتظم يجعل من الصعب تحديد الفئات المستحقة بدقة، كما يحدّ من القدرة على تقييم كفاءة سياسات الدعم ومكافحة الفقر.
هل هناك خطط لتوسيع أو تقليص المستفيدين من بطاقات التموين قريبًا؟
أي برنامج دعم ناجح يجب أن يستهدف ان لا يكون هناك دعم و ذلك ، من خلال تمكين المستفيدين وتحسين أوضاعهم الاقتصادية، وبالتالي، لا ينبغي أن ينحصر النقاش في التوسيع أو التقليص، بل في دقة الاستهداف.
فالمهم هو أن يصل الدعم إلى من يستحقه فعلاً، لأن أي توسع غير دقيق يمثل إهدارًا لأموال دافعي الضرائب، وأي تقليص غير مدروس يضر بالفئات الأكثر احتياجًا.
ما الإجراءات لتسهيل وصول الدعم إلى المواطنين الأكثر احتياجًا؟
المدخل الأساسي هو تحسين جودة البيانات وربط قواعد البيانات الحكومية بشكل أكثر تكاملًا، كلما زادت دقة البيانات، أصبح توجيه الدعم أكثر عدالة، وقلّ التسرب والفساد الذي يعطل وصوله إلى مستحقيه.
كما أن تأخر صدور بحث الدخل والإنفاق يجعل من الصعب تحقيق الاستهداف الدقيق أو تقييم برامج الدعم بشكل فعال.
هل هناك أي تغييرات متوقعة في آلية صرف الدعم أو تحديث البيانات؟
هناك جهد ملحوظ من وزارة التموين والجهات التنفيذية في اتجاه الرقمنة وتكامل قواعد البيانات، وهو اتجاه صحيح، لكن نجاح أي تطوير في هذا الملف يتوقف في النهاية على جودة التنفيذ، واستمرارية تحديث البيانات، وليس فقط على تصميم النظام.
ما الخطط المستقبلية لتطوير منظومة التموين وجعلها أكثر كفاءة؟
نحن بحاجة إلى الانتقال من دعم واسع وغير دقيق إلى دعم أكثر استهدافًا وكفاءة، قادر على تلبية الاحتياجات الحقيقية للمستفيدين، مع الحفاظ على كرامتهم، والإسهام في تمكينهم وتحسين أوضاعهم.
الهدف ليس فقط تقليل الإنفاق، بل تحسين أثر كل جنيه يتم إنفاقه، بحيث يصل الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجًا دون هدر.

