النائب محمد فريد: الإصلاح الحقيقي يبدأ بتحرير الأسواق ومراجعة دور الدولة في الاقتصاد



سيادة الرئيس،
في العام المالي القادم، ستبلغ استخدامات الدولة نحو 933 مليون جنيه كل ساعة.
ومن هذا الرقم، سيذهب نحو 597 مليون جنيه كل ساعة لسداد الفوائد وأقساط الديون، أي ما يقرب من ثلثي استخدامات الدولة.
أما المبلغ المتبقي، والبالغ نحو 336 مليون جنيه كل ساعة، فهو ما يُنفق على الأجور والتعليم والصحة والاستثمار والدعم وباقي الخدمات العامة.
وفي المقابل، ستقترض الدولة نحو 458 مليون جنيه كل ساعة، بينما ستحصل من دافعي الضرائب على نحو 403 ملايين جنيه كل ساعة.
هذه الأرقام توضح إلى أي مدى تآكل الحيز المالي الحقيقي المتاح للإنفاق العام، وتعكس عمق التشوه الهيكلي الذي يعاني منه الاقتصاد.
وهذا ليس مجرد ضغط مؤقت، ولا يمكن تفسيره بالأزمات الخارجية وحدها. نعم، هناك ضغوط خارجية حقيقية، لكن هناك أيضًا نتائج تراكمية لسنوات من اتساع تدخل الدولة في السوق، ومحاولة قيادة النشاط الاقتصادي بشكل مباشر، ومزاحمة القطاع الخاص، بما أدى إلى انكماش دوره وتراجع تنافسية السوق.
ولعل ملف الهيئات الاقتصادية والشركات المملوكة للدولة يُعد من أبرز المؤشرات على عمق هذا التشوه.
فكل ساعة يتحمل دافعو الضرائب صافي عبء لصالح الهيئات الاقتصادية يبلغ نحو 18.4 مليون جنيه.
وهذا الرقم يقترب من إجمالي الدعم اليومي المخصص للسلع التموينية، ويعادل نحو ثلاثة أضعاف المخصص اليومي لبرامج الحماية الاجتماعية مثل «تكافل وكرامة».
كما أن أحدث البيانات المنشورة بشأن الشركات المملوكة للدولة تشير إلى أنه من بين 561 شركة وكيانًا شملها التقرير، هناك 105 شركات وكيانات لم تستكمل قوائمها المالية حتى الآن، وهو ما يثير تساؤلات مهمة بشأن الحوكمة والشفافية وكفاءة الإدارة.


سيادة الرئيس،
إن الإصلاح الحقيقي لا يتحقق عبر التوسع في دور الدولة داخل السوق، وإنما من خلال تحرير الأسواق، وتعزيز المنافسة، وفتح المجال بجدية أمام المستثمرين المحليين والأجانب. فالنمو المستدام لا يأتي من سيطرة الدولة على النشاط الاقتصادي، بل من إطلاق طاقات الإنتاج، وتشجيع الاستثمار، وخلق فرص العمل.
ورغم ذلك، لا تزال الحكومة تتحرك ببطء في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية الجادة.
وقد أشار صندوق النقد الدولي في مراجعته الأخيرة إلى أن التخارج من الأنشطة غير الاستراتيجية، وتحقيق تكافؤ الفرص بين الفاعلين الاقتصاديين، وتحسين بيئة الأعمال، تمثل شروطًا أساسية لتحقيق نمو يقوده القطاع الخاص. كما حذر من أن تباطؤ الإصلاحات يُبقي احتياجات التمويل عند مستويات مرتفعة ويزيد من تعرض الاقتصاد للصدمات.


سيادة الرئيس،
إن الإصلاح الحقيقي يعني مراجعة دور الدولة داخل السوق، وضبط أوضاع الهيئات الاقتصادية، وتسريع برنامج التخارج، وتحرير الأسواق، وتعزيز المنافسة العادلة.
وانحيازًا لحق المواطن في الفرص، والحرية الاقتصادية، والعدالة التنافسية، وانحيازًا لاقتصاد حر قادر على خلق النمو والازدهار، فإنني أرفض مشروع الخطة والموازنة بصيغتهما المطروحة.