تفاصيل معركة "الإفصاح الكربوني" تحت القبة.. محمد فريد يحذر من ضيق المهلة أمام الشركات ويوصي بتطبيق تدريجي يحافظ على السوق



سلّط طلب الإحاطة الذي تقدم به النائب محمد فريد، أمين سر لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، الضوء على التحديات المرتبطة بآليات تطبيق قرار الهيئة العامة للرقابة المالية رقم (36) لسنة 2026 بشأن الإفصاح الكربوني، وذلك خلال اجتماع لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب برئاسة وكيل اللجنة النائب خالد عبد المولى، والذي انتهى إلى التوصية بمد المهلة الممنوحة للشركات حتى 31 ديسمبر 2027، مع دراسة تعديل القرار بعد استطلاع رأي وزارتي البيئة والتنمية المحلية.

 
للاطلاع على نص طلب الإحاطة الذي تقدم به النائب محمد فريد بشأن آليات تطبيق قرار الإفصاح الكربوني اضغط هنا: 

https://tinyurl.com/2ns43py3


محمد فريد: القرار خطوة إيجابية.. لكن التطبيق يحتاج معالجة
وأكد محمد فريد أن القرار، الذي يُلزم الشركات العاملة في مجال الأنشطة المالية غير المصرفية التي يتجاوز رأس مالها المصدر أو صافي حقوق ملكيتها 100 مليون جنيه، بإعداد تقرير سنوي للبصمة الكربونية معتمد من جهات تحقق مسجلة لدى الهيئة، إلى جانب إلزامها بتعويض 20% من الانبعاثات عبر شراء شهادات خفض الانبعاثات خلال فترة زمنية محددة باعتبار ذلك أحد شروط استمرار الترخيص، يمثل خطوة إيجابية نحو دمج الاعتبارات المناخية داخل الأنشطة المالية وتعزيز مبادئ الاستدامة.
وأوضح أن إشكاليته لا تتعلق بأصل القرار، وإنما بآليات تطبيقه، مؤكدًا أن التنفيذ بصورته الحالية يواجه تحديات تستلزم المعالجة بما يضمن تحقيق أهدافه دون التأثير على كفاءة السوق أو بيئة الاستثمار.

 
ضيق المهلة أبرز التحديات
وأشار فريد إلى أن التطبيق الحالي يواجه تحديات جوهرية، في مقدمتها ضيق المهلة الزمنية الممنوحة للشركات، مؤكدًا أن الفترة المتاحة لا تكفي عمليًا لبناء منظومات دقيقة لقياس الانبعاثات وإعداد تقارير معتمدة، خاصة للشركات التي لا تمتلك نظم بيانات بيئية جاهزة، لافتًا إلى أن التجارب الدولية اعتمدت تطبيقًا تدريجيًا مع فترات انتقالية لدعم جاهزية الشركات.

 
التعويض الكربوني لا يجب أن يكون إجراءً شكليًا

وأضاف أن آلية التعويض تمثل تحديًا آخر، إذ إن قصر الالتزام على شراء الشهادات الكربونية دون توفير مسارات واضحة لخفض الانبعاثات داخل المنشآت قد يحول التعويض إلى إجراء شكلي بدلًا من كونه أداة مساندة للتحول البيئي.
كما أوضح أن حداثة سوق الكربون المصري تثير تحديات تتعلق بالسيولة وآليات التسعير وجودة وتنوع الشهادات، بما قد يزيد أعباء الامتثال على الشركات دون ضمان تحقيق الأثر البيئي المستهدف.

دعم للاقتصاد الأخضر.. مع تطبيق تدريجي
وشدد النائب على دعمه الكامل لتوجه الدولة نحو الاقتصاد الأخضر والتمويل المستدام، مؤكدًا أن نجاح المنظومة يتطلب منح الشركات الوقت الكافي للاستعداد، إلى جانب توفير مسارات عملية لخفض الانبعاثات داخل المنشآت، بما يحقق الأهداف البيئية دون الإضرار باستقرار السوق.

 
اللجنة تتبنى توصيات تتوافق مع ملاحظات فريد

وجاءت مناقشات لجنة الطاقة والبيئة متوافقة مع عدد من الملاحظات التي طرحها النائب، حيث أوصت اللجنة بمد المهلة الممنوحة لتطبيق القرار حتى 31 ديسمبر 2027، مع دراسة تعديل القرار بعد استطلاع رأي وزارتي البيئة والتنمية المحلية، تأكيدًا على أهمية التدرج في التطبيق وتحقيق التوازن بين الالتزام البيئي واستقرار السوق.

 
البيئة: المقترح يحقق التوازن بين الالتزام وإمكانية التنفيذ
كما أكد مدير إدارة آليات التنمية النظيفة بجهاز شؤون البيئة، ياسر سلطان، أن المقترح الذي تقدم به النائب محمد فريد يمثل صيغة متوازنة تجمع بين الالتزام البيئي وإمكانية التنفيذ، محذرًا من أن التطبيق المفاجئ قد يؤدي إلى مضاربات سعرية ونقص في السيولة داخل سوق الكربون، وداعيًا إلى الفصل بين الإفصاح الكربوني والتعويض الكربوني، ووضع خطة تطبيق تدريجية تبدأ بسنة انتقالية للإفصاح فقط دون جزاءات.

 
توافق على الهدف واختلاف في آليات التنفيذ

واختُتمت المناقشات داخل اللجنة بتوافق عام على دعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر وتعزيز مبادئ الاستدامة، مع التأكيد على أن التطبيق التدريجي يمثل الضمانة الأساسية لتحقيق الأهداف البيئية، والحفاظ في الوقت ذاته على استقرار السوق وجاهزية الشركات للامتثال للمتطلبات الجديدة.