النائب / محمد فريد - بيانات وتصريحات

ناقشنا اليوم في مجلس النواب تعديلات قانون ضريبة الدخل ضمن الحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية.
وكما قال ميلتون فريدمان:
"أنا مع خفض الضرائب تحت أي ظرف، وبأي مبرر، ولأي سبب، كلما كان ذلك ممكنًا."
وانطلاقًا من هذا المبدأ، أرحب بأي خفض حقيقي للضرائب أو أي تيسير ضريبي جاد.
لكن هذا الترحيب لا يمنع من تسجيل ثلاث ملاحظات رئيسية:
أولًا: ضريبة التصرفات العقارية
يمثل التعديل خطوة مهمة، إذ يميز بين المواطن الذي يتصرف في عقاره بصورة طبيعية وبين من يمارس النشاط العقاري بشكل احترافي، كما يعفي التصرفات بين الأصول والفروع.
لكن الأرقام تكشف عن مشكلة أكبر.
فالحصيلة المتوقعة من هذه الضريبة لا تتجاوز 1.8 مليار جنيه، وباحتساب سعر الضريبة 2.5%، فهذا يعني أن قيمة التصرفات التي تدخل المنظومة الضريبية لا تتجاوز 72 مليار جنيه، في حين يقترب حجم السوق العقاري المصري من 3 تريليونات جنيه.
هذه الفجوة الكبيرة تشير إلى أن المشكلة لا تكمن فقط في سعر الضريبة، بل في حجم الاقتصاد غير الرسمي، وضعف التسجيل، وتعدد الرسوم، وغياب التقييم العادل.
ومن ثم، فإن الإصلاح الحقيقي يبدأ بتنظيم السوق، وليس بمجرد زيادة الحصيلة.
ثانيًا: المساهمة التكافلية
يُعد اعتبار المساهمة التكافلية من التكاليف واجبة الخصم خطوة إيجابية، لكنه لا يعالج أصل المشكلة.
فالمساهمة لا تزال تُحتسب على إجمالي الإيرادات، وليس على صافي الأرباح، وهو ما يفرض عبئًا غير عادل على قطاعات تعتمد على حجم مبيعات كبير وهوامش ربح محدودة، مثل التجارة والتوزيع والمقاولات.
وتقتضي العدالة الضريبية ربط العبء الضريبي بالربح الحقيقي، لا بحجم المبيعات، وهو ما يستدعي إجراء دراسة قطاعية جادة، ونقل وعاء الاحتساب إلى صافي الربح.
ثالثًا: سوق المال
يُعد رفع إعفاء توزيعات الأرباح بين الشركة الأم والشركات التابعة إلى 100% خطوة موفقة، لأنها تمنع الازدواج الضريبي وتشجع الاستثمار، وكذلك تقديم حوافز ضريبية لطرح الشركات التي تبلغ قيمتها 50 مليار جنيه أو أكثر في البورصة.
لكن تظل هناك إشكالية في منطق الاعتماد على الحوافز الضريبية لتشجيع الشركات على الطرح في البورصة.
فالسؤال هنا:هل نهدف فقط إلى تعميق السوق من خلال الشركات الكبيرة، أم نسعى أيضًا إلى توسيع قاعدة السوق؟
البورصة المصرية محدودة من حيث عدد الشركات النشطة وحجم التنوع القطاعي، ولذلك فإن الأهم من تشجيع طرح الشركات الكبيرة فقط هو فتح المجال أمام الشركات المتوسطة، التي تكاد تكون غائبة عن السوق.
وإذا أردنا سوق مال نشطًا، فلا يكفي إضافة شركات كبيرة، بل يجب خلق مسار واضح للشركات المتوسطة يمكنها من النمو وتمويل توسعاتها.
ومن ثم، يصبح من المهم مراجعة حدود الحوافز، ودراسة إصدار حزمة تحفيزية خاصة بالشركات المتوسطة، وربط الحافز ليس فقط بحجم الطرح، بل أيضًا بتوسيع قاعدة الملكية، واستمرار القيد، وجودة الإفصاح.
الخلاصة
يمثل التيسير الضريبي خطوة في الاتجاه الصحيح.
لكن الإصلاح الحقيقي يكمن في بناء منظومة ضريبية أكثر عدالة وبساطة، وأكثر قدرة على تشجيع الاستثمار والنمو، وليس مجرد زيادة الحصيلة.

