النائب سامح السادات: قانون حماية المنافسة خطوة مهمة لتحسين الثقة بالسوق



معالي المستشار رئيس المجلس،
السادة الزملاء أعضاء المجلس الموقر،

من حيث المبدأ، أود أن أؤكد موافقتي على مشروع قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية،
وذلك بصفتي ممثلًا للهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية،
وكوكيل لجنة الصناعة والتجارة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة بهذا المجلس.
وأؤكد أن هذه الموافقة تنطلق من إيماننا بأهمية ترسيخ قواعد المنافسة العادلة كركيزة أساسية لأي اقتصاد حديث يسعى للنمو والاستدامة.
ولكن، وفي إطار دورنا الرقابي والتشريعي، فإن دعمنا لهذا القانون لا يمنعنا من طرح عدد من النقاط التي نراها حاسمة لضمان نجاحه في التطبيق، وليس فقط في النص.


تمهيد مهم – موقع مصر في التنافسية العالمية
قبل الدخول في هذه المحاور، يجب أن ننظر للصورة الأكبر.
مصر اليوم لا تزال تواجه تحديات حقيقية في مؤشرات التنافسية العالمية، حيث جاءت في حدود المرتبة 93 عالميًا في آخر تقارير التنافسية الشاملة.


وهنا السؤال الأهم:
هل هذا القانون يمكن أن يكون أداة لتحسين ترتيب مصر عالميًا؟
الإجابة: نعم… ولكن بشرط واحد،
أن يتحول من نص تشريعي إلى واقع اقتصادي ملموس يشعر به المستثمر والمواطن على حد سواء.


أولًا: من وجهة نظر المستثمر
المستثمر، سواء كان محليًا أو أجنبيًا، لا يخشى وجود القوانين أو الرقابة… بل يخشى عدم القدرة على توقعها.
المشكلة الحقيقية ليست في وجود إطار تشريعي، بل في وضوح آليات تطبيقه، وسرعة اتخاذ القرار، وثبات المعايير من حالة لأخرى.
المستثمر لا يستطيع أن يبني قرارًا استثماريًا طويل الأجل في بيئة غير قابلة للتوقع.

وهنا أؤكد:
القانون الجيد لا يجذب الاستثمار… ولكن التطبيق المتسق هو ما يجذبه.
ومن هذا المنطلق، أرى أهمية:

  • وضع مدد زمنية واضحة وملزمة لقرارات جهاز المنافسة،
  • تبسيط الإجراءات،
  • وضمان التنسيق بين الجهات المختلفة.
ثانيًا: من وجهة نظر المواطن والمستهلك

نجاح هذا القانون لن يُقاس بعدد المواد أو النصوص… بل سيُقاس بما يشعر به المواطن في حياته اليومية.

  • هل انخفضت الأسعار؟
  • هل تحسنت الجودة؟
  • هل زادت الخيارات؟
نجاح القانون يقاس في السوق… وليس في النصوص.
كما أن التطورات الحديثة، خاصة في الاقتصاد الرقمي، تفرض علينا أن ننظر بشكل أوسع إلى أشكال الاحتكار الجديدة المرتبطة بالمنصات والتكنولوجيا.

ونحتاج إلى:

  • زيادة وعي المجتمع بثقافة المنافسة،
  • وتعزيز شفافية القرارات.

ثالثًا: من وجهة نظر الدولة والحكومة
التحدي الأكبر في هذا القانون ليس في النصوص… بل في التطبيق على مستوى الدولة ككل.
مفهوم “الحياد التنافسي” هو حجر الأساس، لكن السؤال الحقيقي هو:
هل نحن مستعدون لتطبيقه فعليًا؟
فالحياد التنافسي لا يُطلب فقط من القطاع الخاص… بل يبدأ من الدولة نفسها.


وهنا يجب أن نكون واضحين:
الدولة أحيانًا تكون منظمًا… ولاعبًا في نفس السوق.
وهنا يبرز التحدي الحقيقي:
هل يمكن أن تكون الدولة حكمًا ولاعبًا في نفس الوقت؟


لذلك، نحتاج إلى:

  • تعزيز استقلالية جهاز المنافسة،
  • تنسيق السياسات بين الجهات،
  • وربط قانون المنافسة برؤية الدولة الاقتصادية.
الربط بالتنافسية العالمية
إذا أردنا أن نحسن ترتيب مصر في التنافسية العالمية،
فإن هذا القانون يمكن أن يكون أحد أهم الأدوات لذلك…
لكن فقط إذا أدى إلى:
  • سوق أكثر شفافية،
  • فرص متكافئة،
  • بيئة يمكن التنبؤ بها،
  • وانخفاض حقيقي في الممارسات الاحتكارية.
لأن ببساطة:
التنافسية العالمية لا تتحسن بالقوانين… بل بثقة المستثمرين في السوق.


ختامًا
أود أن أؤكد أن هذا القانون يمثل خطوة مهمة، ولكنه في الوقت نفسه اختبار حقيقي لقدرتنا على التحول من وضع الإطار التشريعي… إلى تحقيق الأثر الفعلي.

نحن لا نحتاج فقط إلى قانون يحمي المنافسة… بل إلى منظومة تخلق ثقة.

  •  ثقة المستثمر،
  • ثقة المواطن،
  • ثقة الدولة في نفسها،