النائبة إيرين سعيد: فوضى التعليم الطبي تُدمر مهنة الصيدلة.. وهجرة الأطباء ثمرة لإدارة تحتاج إلى إعادة نظر



تحدثت النائبة الدكتورة إيرين سعيد عن واقع التعليم الطبي ومهنة الصيدلة في مصر، مستشهدةً بقصة الدكتور مينا، زميلها في كلية الصيدلة بجامعة القاهرة، والذي وصفته بأنه ليس مجرد صيدلي، بل متفوق وابن صيدلي، وكان يشرح لزملائه داخل الكلية ويساعدهم خلال فترة الدراسة.
وقالت إيرين سعيد إن الدكتور مينا وغيره من النماذج المشرفة لم يظهرهم «التريند»، رغم ما قدموه من علم وجهد، مؤكدة أن مهنة الصيدلة تعرضت للتدهور نتيجة السماح بمزاولة المهنة من خريجي كليات مختلفة، وأحيانًا من حاملي الدبلومات، بالتزامن مع ضعف الرقابة وعدم تطبيق القانون.
وأشارت إلى أن الأزمة لا تتوقف عند ذلك، وإنما تمتد إلى بعض الكليات الخاصة التي تم افتتاحها دون معايير كافية للجودة، معتبرة أن الأمر وصل في بعض الحالات إلى أن من يملك المال يستطيع الحصول على الشهادة دون وجود حد أدنى حقيقي من المعايير التعليمية.
وأضافت أنها فوجئت قبل أيام باستغاثة من أم أكدت أن ابنها حصل على مجموع 73%، وأن إحدى الجامعات الخاصة قامت بتحويل أوراقه من طب الأسنان إلى الصيدلة، موضحة أن الأم لم تكن راضية عن ذلك، لأن الصيدلة أصبحت تقبل بمجموع أقل.
وتابعت أنها عندما بحثت في الأمر وجدت أن تنسيق طب الأسنان الحكومي توقف عند 94%، معتبرة أن استمرار الأوضاع بهذا الشكل يعني أن مصر خلال سنوات قليلة قد تمتلك أعدادًا كبيرة من أصحاب الشهادات الطبية، لكنها في المقابل قد لا تجد من يستطيع تقديم الرعاية الطبية بالشكل الصحيح.
وأكدت إيرين سعيد أنها ليست ضد التعليم الخاص، وإنما تطالب بأن يكون قائمًا على معايير محترمة تضمن جودة التعليم، قائلة إن «الفوضى» الحالية أمر محزن، وأن ثمارها بدأت تظهر وبدأ المجتمع يحصد نتائجها.
وأشارت إلى أن طلاب مدارس STEM لم يجدوا أماكن مناسبة لهم في الجامعات، في الوقت الذي تعاني فيه حملة الماجستير والدكتوراه من البحث عن وظائف محترمة تتناسب مع مؤهلاتهم.
كما انتقدت وقف التكليف للكليات الطبية، موضحة أنه عند المطالبة بعودة التكليف يتم اتهام المطالبين به بأنهم ضد التنمية ومع «البطالة المقنعة»، مؤكدة أن هذا الطرح يحتاج إلى إعادة نظر في ظل احتياجات القطاع الطبي.
وشددت النائبة إيرين سعيد على أن التعليم الطبي في مصر يحتاج إلى إدارة مختلفة، سواء من خلال وزارة الصحة أو وزارة التعليم العالي، معتبرة أن ما نشهده حاليًا هو ثمرة تراكمات الإدارة الحالية وما سبقها، ومن أبرز نتائجها هجرة الأطباء، إلى جانب نماذج مثل الدكتور مينا وغيره.
واختتمت بالتأكيد على أن إصلاح منظومة التعليم الطبي وضبط معايير جودة الكليات وتطبيق القانون والرقابة على ممارسة المهنة أصبحت أمورًا ضرورية للحفاظ على مستوى الخدمات الطبية ومستقبل المهن الطبية في مصر.