النائب محمد فريد لـ GeoTrends: مستقبل الاستقرار الإقليمي رهينٌ بقوة المؤسسات وتأمين ممرات الطاقة والجغرافيا البحرية


فى حوار مطول مع نشرة GeoTrends المتخصصة في التحليل الجيوسياسي والاتجاهات الاستراتيجية، عرضتُ قراءة متأنية للمشهد الإقليمي في مرحلة ما بعد التحولات الأخيرة التي يشهدها الشرق الأوسط.
أوضحتُ أن إضعاف شبكات الميليشيات المسلحة، على أهميته، لا يكفي وحده لضمان الاستقرار؛ فالتحدي الحقيقي يكمن في قدرة الدول على استعادة دور المؤسسات وترسيخ الحوكمة الرشيدة. ففي منطقتنا، الفراغات لا تختفي—إما أن تملأها الدولة بقوتها ومؤسساتها، أو تملؤها الميليشيات والفوضى.
شددتُ على أن الجغرافيا البحرية والطاقة أصبحتا اليوم في قلب معادلات القوة، حيث تحوّلت الموانئ والممرات البحرية وشبكات الربط الكهربائي والغازي إلى أدوات استراتيجية بقدر ما هي أدوات تنموية. ومن هذا المنطلق، فإن اتفاق تصدير 3000 ميغاواط من الكهرباء من مصر إلى أوروبا عبر اليونان يمثل ارتباطًا استراتيجيًا طويل الأمد يعزز المصالح المشتركة ويكرّس الاستقرار المتبادل.
في المقابل، حذّرتُ من التداعيات الخطيرة لاعتراف إسرائيل بالصوماليلاند على أمن القرن الإفريقي والبحر الأحمر، مؤكدًا أن موقف مصر الرافض لهذا المسار ينطلق من تمسكها الراسخ بسيادة الدول ووحدة أراضيها باعتبارهما ركيزة أساسية للنظام الإقليمي.
كما أشرتُ إلى المخاطر المرتبطة بالتمدد الصيني غير الشفاف في الموانئ والبنية التحتية الحيوية، وإلى أن استمرار تركيا في توفير ملاذ وشبكات دعم لعناصر مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين يظل عاملًا مقلقًا يهدد أمن مصر واستقرار المنطقة.
الخلاصة التي طرحتها واضحة: مستقبل الشرق الأوسط لن تُحدده نتائج الصراعات وحدها، بل قدرة الدول على بناء مؤسسات قوية، وتأمين طاقتها وممراتها، وصون سيادتها في بيئة إقليمية ودولية شديدة التنافس