اخبار الحزب

كل علبة سجائر مهربة هي خصم مباشر من موازنة علاج المصريين، وعبء إضافي يتحمله دافع الضرائب.
بحضور السيد الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، ناقشتُ أمس في اللجنة الاقتصادية طلب الإحاطة الذي تقدمتُ به بشأن تصاعد تهريب السجائر.
أوضحتُ في المناقشة أن التهريب لم يعد مجرد مخالفة يجب ضبطها، بل أصبح مؤشرًا على خلل أعمق في السوق والسياسات. فعندما يتصاعد التهريب بهذا الشكل، لا يكون السؤال فقط: كيف نضبطه؟ بل أيضًا: لماذا يتوسع؟
في أغسطس 2025، قدّرت دراسة صادرة عن جامعة جونز هوبكنز حجم السجائر المهربة في مصر بنحو 15.6% من السوق. وفي أواخر فبراير الماضي، ومع رفع بعض شركات السجائر للأسعار، صرّح رئيس شعبة الدخان بأن التهريب وصل إلى 30%. وحتى خلال مناقشات أمس، أشار مسؤولو وزارة المالية إلى أن تقديراتهم تضعه في حدود 20%.
وبغض النظر عن اختلاف التقديرات، فإن الاتجاه واضح: التهريب يتصاعد.
وفي تقديري، يرتبط هذا التطور بزيادة العبء الضريبي على السجائر، بما أدى إلى انتقال جزء من الطلب من السجائر القانونية إلى السجائر المهربة، خاصة في ظل ارتفاع التضخم، وتراجع القوة الشرائية، وانتشار العمل غير الرسمي، وتدني الأجور.
وعندما نتحدث عن تهريب بنسبة 30%، فنحن نتحدث ببساطة عن أن واحدة من كل ثلاث علب سجائر متداولة في السوق هي علبة مهربة.
وقد أكدتُ أن خطورة تصاعد التهريب لا تقف عند حدود مخالفة القانون، بل تمتد إلى أربع دوائر ضرر رئيسية:
- ضرر صحي مباشر، لأن بعض السجائر المهربة تكون مقلدة أو مجهولة المصدر، بما يضاعف المخاطر الصحية على المدخنين ويرفع تكلفة العلاج.
- فاقد ضريبي وتمويلي كبير، سواء في الحصيلة العامة أو في الجزء الموجه إلى التأمين الصحي الشامل.لأن علبة سجائر مهربة هي خصم مباشر من موازنة علاج المصريين، وعبء إضافي يتحمله دافع الضرائب.
- ارتفاع تكلفة المكافحة وضبط الأسواق، بما يحمّل أجهزة الدولة أعباء إضافية لملاحقة نتائج الخلل بدلًا من معالجة أسبابه.
- خطر أمني وجنائي، لأن العديد من الدراسات الدولية وثقت استخدام عوائد تهريب السجائر في تمويل أنشطة إجرامية أشد خطورة.
الرسالة الأساسية التي طرحتها كانت واضحة:
المشكلة ليست فقط في التهريب، بل في الأسباب التي أدت إلى تصاعده، وفي التكلفة المباشرة وغير المباشرة التي يتحملها دافع الضرائب نتيجة خلل السياسات.
ولهذا، فإننا بحاجة إلى إعادة تقييم شاملة للسياسات الضريبية وسياسات مكافحة التهريب، حتى نقف بدقة على مواطن الخلل والقصور، ونعالجها بسياسات أكثر توازنًا، تحقق للدولة حصيلة أكثر استدامة، وتحمي الصحة العامة، وتعيد الانضباط إلى السوق.

